السيد محمد هادي الميلاني
113
كتاب البيع
ثمّ إذا أمكن الوصول إلى العين تبدّل العنوان الجامع وعادت الماليّة إلى ملك المالك ، وإذا عاد المبدل إلى المالك عاد البدل - وهو بدل الحيلولة - إلى الضّامن ، ولا وجه لبقائه بيد المالك بل هو خلف . هل للضامن حبس العين إلى أنْ يأخذ البدل ؟ وممّا ذكرنا يظهر أنه ليس للغاصب حبس العين إلى أن يدفع المالك القيمة كما اختاره في التذكرة . . . « 1 » وعن التحرير « 2 » : الجزم بأنّ له ذلك . . . أقول : هذا متفرّع على ما سبق ، ونحن بناءً على المختار من أنه بمجرّد التمكّن من ردّ العين يعود البدل إلى الضّامن ، نبحث عن حكم الطرفين ، ولكنّ الشيخ لمّا قال بأنّ بدل الحيلولة بدل عن السّلطنة ، فلا محالة يجوز للمالك حبسه إلى أن تصل العين إليه ، فهل للمالك أنْ يحبس الغرامة إلى أن تصل إليه العين ؟ وهل للضّامن حبس العين إلى أن يدفع المالك القيمة ؟ فنقول : قد ذكروا أنْ للبائع أن لا يسلّم المبيع حتى يقبض الثمن ، وكذا المشتري ، فله أنْ لا يسلّم الثمن حتى يقبض المبيع ، وفي خيار الفسخ حيث يستحقّ كلٌّ منهما ما كان يملكه يحكم عليهما بإرجاع كلّ منهما ما لصاحبه وتسلّمه ما لنفسه ، والظاهر أن قولهم بذلك مستند إلى كونه من المرتكزات عند العرف ، لأن المتعاملين إذا تبادلا المالين في معاملةٍ ، ثم أرادا الفسخ ، لم يدفع كلّ منهما مال صاحبه إلّابأخذ ما هو له منه ، ولكنْ لا دليل شرعيّ على ذلك ، ولذا جاز
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 / 385 ، إيضاح الفوائد 2 / 178 ، جامع المقاصد 6 / 261 . ( 2 ) تحرير الأحكام 2 / 140 .